الشيخ الصدوق
625
من لا يحضره الفقيه
وحق الناصح أن تلين له جناحك ، وتصغي إليه بسمعك ، فإن أتى بالصواب حمدت الله عز وجل ، وإن لم يوافق رحمته ولم تتهمه ، وعلمت أنه أخطأ ولم تؤاخذه بذلك إلا أن يكون مستحقا للتهمة ، فلا تعبأ بشئ من أمره على حال ، ولا قوة إلا بالله . وحق الكبير توقيره لسنه وإجلاله لتقدمه في الاسلام قبلك ، وترك مقابلته عند الخصام ، ولا تسبقه إلى طريق ، ولا تتقدمه ولا تستجهله ، وإن جهل عليك احتملته وأكرمته لحق الاسلام حرمته . وحق الصغير رحمته في تعليمه ، والعفو عنه والستر عليه ، والرفق به والمعونة له ( 1 ) . وحق السائل إعطاؤه على قدر حاجته . وحق المسؤول إن أعطى فاقبل منه بالشكر والمعرفة بفصله ، وإن منع فاقبل عذره . وحق من سرك لله تعالى أن تحمد الله تعالى أولا ثم تشكره . وحق من أساءك أن تعفو عنه ، وإن علمت أن العفو يضر انتصرت ، قال الله تبارك وتعالى : " ولمن انتصر بعد ظلمه فأولئك ما عليهم من سبيل " . وحق أهل ملتك إضمار السلامة والرحمة لهم ، والرفق بمسيئهم وتألفهم واستصلاحهم ، وشكر محسنهم وكف الأذى عنهم ، وتحب لهم ما تحب لنفسك ، وتكره لهم ما تكره لنفسك ، وأن يكون شيوخهم بمنزلة أبيك ، وشبانهم ، بمنزلة إخوتك وعجائزهم بمنزلة أمك ، والصغار بمنزلة أولادك . وحق الذمة ( 2 ) أن تقبل منهم ما قبل الله عز وجل منهم ، ولا تظلمهم ما وفوا
--> في تحف العقول هكذا " وأما حق الصغير فرحمته وتثقيفه وتعليمه والعفو عنه والستر عليه والرفق به ، والستر على جرائر حداثته فإنه سبب للتوبة ، والمداراة له ، وترك مما حكته ، فان ذلك أدنى لرشده " . ( 2 ) أي حق أهل الذمة .